عمر السهروردي

390

عوارف المعارف

ولبس الخشن من الثياب هو الأحب والأولى والأسلم للعبد ، والأبعد من الآفات . قال مسلمة بن عبد الملك : دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده في مرضه ، فرأيت قميصه وسخا ، فقلت لامرأته فاطمة : اغسلوا ثياب أمير المؤمنين فقالت : نفعل إن شاء اللّه . قال : ثم عدته فإذا القميص على حاله . فقلت : يا فاطمة ألم آمركم أن تغسلوه ؟ قالت : واللّه ما له قميص غير هذا . وقال سالم : كان عمر بن عبد العزيز من ألين الناس لباسا من قبل أن يسلم إليه الخلافة ، فلما سلم إليه الخلافة ضرب رأسه بين ركبتيه وبكى ثم دعا بأطمار له رئة فلبسها . وقيل : لما مات أبو الدرداء وجد في ثوبه أربعين رقعة ، وكان عطاؤه أربعة آلاف . وقل زيد بن وهب : لبس علي بن أبي طالب قميصا رازيا ، وكان إذا مد كمه بلغ أطراف أصابعه ، فعابه الخوارج بذلك ، فقال : أتعيبونى على لباس هو أبعد من الكبر ، وأجدر أن يقتدى به المسلم . وقيل : كان عمر رضي اللّه عنه إذا رأى على رجل ثوبين رقيقين علاه بالدرة وقال : دعوا هذه البراقات للنساء . وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( ( نوروا قلوبكم بلباس الصوف ، فإنه مذلة في الدنيا ونور في الآخرة ، وإياكم أن تفسدوا دينكم بحمد الناس وثنائهم ) ) . وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احتذى نعلين ، فلما نظر إليهما أعجبه حسنهما ، فسجد للّه تعالى ، فقيل له في ذلك ، فقال ( ( خشيت أن يعرض عنى ربى